فوتوغرافيا | المخزون البصري .. المحلي أم الدولي ؟

فوتوغرافيا | المخزون البصري .. المحلي أم الدولي ؟

فوتوغرافيا | المخزون البصري .. المحلي أم الدولي ؟

العديد من القضايا الفنية تبقى مثار اختلاف بين المصورين نظراً لاختلاف بيئاتهم وبالتالي عقلياتهم وطرق تفكيرهم ومدارسهم الفنية وذائقتهم الخاصة. نقولُ "اختلافاً" وليس "خلافاً" ذلك أن الاختلاف من منابع الثراء والإبداع والتنوّع الذي يمنح الإصدارات الفنية ألقاً خاصاً ورونقاً ممتعاً. 

من الأمور التي نؤمن بها أن عشرات المصورين قد يلتقطون العديد من الصور لمشهدٍ أو موضوعٍ معين، هناك حقيقة واحدة فقط تراها بعينيك المجرّدتين، لكن كل صورة من تلك الصور تُعبّر عن الحقيقة من وجهة نظرها، من زاويتها، من تصوّرها الذهني والفكري، من نواياها في إظهار معنىً معين أو تلميحٍ معين.ولذلك ننفي وجود صورة "صحيحة" بمعنى الكلمة في مقابل وجود صورة "غير صحيحة" بالمعنى الحرفي للكلمة. فالصورة هي تعبيرٌ خاص من صاحبها عن المشهد المُستهدف، وليس هناك معيارٌ ملزمٌ للمصورين بهذا الصدد. 

ومن هذه القضايا تفضيل البعض الدائم للتصوير خارج الدولة واعتبارهم أن المخزون البصري المحلي مُستهلك بشكلٍ كامل. نحن لا نوافقهم الرأي. فهناك كنوزٌ جماليةٌ ومواقعٌ أثريةٌ ومشاهد بديعةٌ في بعض مناطق الدولة غير مُستغلّة وبإمكان المصورين الموهوبين استثمارها بعدة طرقٍ وأساليب. نعتقد أن هذه العناصر الجاذبة من الصعب أن تنضب في منطقةٍ مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، كون هذه الأرض ضاربة في عمق التاريخ والحضارة وبإمكانها أن تجود دوماً بالمفاجآت السارة للمصورين. 

هناك العديد من التجارب الفنية المحلية التي قدّمت نماذج مضيئة وكانت خير سفيرة لأصحابها ولدولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية، وقامت بنقل الصورة المشرقة لمسيرة النهضة والتنمية والريادة والإنجازات العظيمة التي أصبحت نموذجاً يُحتذى لدول العالم، بجانب الصورة الدافئة للماضي الجميل وتاريخ المجتمع الإماراتي العريق بتقاليده وعاداته وطقوسه وخصوصيته وجمالياته التي يضيق المجال بحصرها. 

لكننا في نفس الوقت لا نقف مع الرأي المضاد الذي يقضي بضرورة التركيز الفني على الداخل الإماراتي بكل محتوياته وتجاهل العدسة المسافرة المستكشِفة برغم ثبوت جدواها على جميع الأصعدة ومنها نوعية ومستوى العمل الداخلي نفسه. نحن نقف على الحياد ونعتبر التوازن ضرورة لإنضاج الشخصية الفنية والإبقاء على مدارات التفوّق ومسارات الارتقاء مشرّعة أمام الجميع. في عالم التصوير الفوتوغرافي هناك فضاءٌ واسعٌ من المعرفة والتجارب والمهارات والمستجدات ومن غير المنطقي الاكتفاء بمساحةٍ صغيرةٍ من هذا الفضاء وانتقاد المساحات الأخرى ! هذا النوع من التفكير يُفرز محدودية الأفق التي لا تليق بالمصور الذي يطمح أن يضع بصماتٍ لا تُمحى في هذا العالم. 

فلاش | كلما اتسع أفقك .. زادت قدرات عدستك ..

أراء حول المقال